الذهبي

361

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

أَخْبَرَنَا نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّالِحِيُّ سَنَةَ اثنتين وتسعين وست مائة ، قال : أخبرنا أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ ، قال : أخبرنا خليل بن بدر الرازي ، قال : أخبرنا أبو علي المقرئ ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : أخبرنا أبو القاسم الطبراني ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب النسائي ، قال : حدثنا محمد بن رافع ، قال : حدثنا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، عَنْ دَاوُدَ الطَّائِيِّ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلا شَاةً ، وَلا بَعِيرًا ، وَلا أَوْصَى " . قُلْتُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَدَاوُدُ صَدُوقٌ في الحديث ، وقد كانت جنازته مشهودة . قَالَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ : اشْتَكَى دَاوُدُ الطَّائِيُّ ، وَكَانَ سَبَبُ عِلَّتِهِ أَنَّهُ مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ فَكَرَّرَهَا فَأَصْبَحَ مَرِيضًا ، فَوَجَدُوهُ قد مَاتَ وَرَأْسُهُ عَلَى لَبِنَةٍ ، فَفَتَحُوا بَابَ الدَّارِ ، وَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ إِخْوَانِهِ وَجِيرَانِهِ ، وَمَعَهُمُ ابْنُ السَّمَّاكِ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى رَأْسِهِ قَالَ : يَا دَاوُدُ فَضَحْتَ الْقُرَّاءَ فَلَمَّا حَمَلُوهُ إِلَى قَبْرِهِ شَيَّعَهُ خَلْقٌ حَتَّى خَرَجَ ذَوَاتُ الْخُدُورِ ، فَقَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ : يَا دَاوُدُ سَجَنْتَ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُسْجَنَ ، وَحَاسَبْتَهَا قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبَ ، الْيَوْمَ تَرَى ثَوَابَ مَا كُنْتَ تَرْجُو ، وَلَهُ كُنْتَ تَنْصَبُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : اللَّهُمَّ لا تَكِلْهُ إِلَى عَمَلِهِ ، فَأَعْجَبَ النَّاسَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : بَلَغَنِي أَنَّ دَاوُدَ الطَّائِيَّ لَمَّا دُفِنَ ، أخذ الناس يثنون عليه ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ : اللَّهُمَّ لا تَكِلْهُ إِلَى عَمَلِهِ . قَالَ أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْوَابِشِيُّ قَالَ : رَأَيْتُ النَّاسَ هَا هُنَا بَاتُوا ثَلاثَ لَيَالٍ مَخَافَةَ أَنْ تَفُوتَهُمْ جِنَازَةُ دَاوُدَ ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ